ابن الجوزي
197
زاد المسير في علم التفسير
وفي حسنة الآخرة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الحور العين ، قاله علي ، عليه السلام . والثاني : الجنة ، قاله الحسن ، والسدي ، ومقاتل . والثالث : العفو والمعافاة ، روي عن الحسن ، والثوري . قوله [ تعالى ] : ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا ) قال الزجاج : معناه : دعاؤهم مستجاب ، لأن كسبهم هاهنا هو الدعاء ، وهذه الآية متعلقة بما قبلها ، إلا أنه قد روي أنها نزلت على سبب يخالف سبب أخواتها ، فروى الضحاك عن ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله : مات أبي ولم يحج ، أفأحج عنه ؟ فقال : " لو كان علي أبيك دين قضيته ، أفكان ذلك عنه ؟ " قال : نعم ، قال : " فدين الله أحق أن يقضى ! " قال : فهل لي من أجر ؟ فنزلت هذه الآية . وفي معنى سرعة الحساب خمسة أقوال : أحدها : أنه قلته ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه قرب مجيئه ، قال مقاتل . والثالث : أنه لما علم ما للمحاسب وما عليه قبل حسابه ، كان سريع الحساب . والرابع : أن المعنى : والله سريع المجازاة ، ذكر هذا القول والذي قبله الزجاج . والخامس : أنه لا يحتاج إلى فكر وروية كالعاجزين قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله [ تعالى ] : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) في هذا الذكر قولان : أحدهما : أنه التكبير عند الجمرات ، وأدبار الصلوات ، وغير ذلك من أوقات الحج . والثاني : أنه التكبير عقيب الصلوات المفروضات . واختلف أرباب هذا القول في الوقت الذي يبتدئ فيه بالتكبير ويقطع على ستة أقوال : أحدها : أنه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة ، إلى ما بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، قاله علي عليه السلام ، وأبو يوسف ، ومحمد . والثاني : أنه من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر ، قاله ابن مسعود ، وأبو حنيفة . والثالث : من بعد صلاة الظهر يوم النحر إلى ما بعد العصر من آخر أيام التشريق . قاله ابن عمر ،